وهبة الزحيلي

13

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

صلّى اللّه عليه وسلّم عن نكاح المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر » و في لفظ آخر في صحيح مسلم عن الربيع بن سبرة بن معبد الجهني عن أبيه أنه غزا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم فتح مكة فقال : « يا أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء ، وإن اللّه قد حرم ذلك إلى يوم القيامة ، فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله ، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا » . ونهى أيضا عنها عمر رضي اللّه عنه ، ودلت الأحاديث الكثيرة على تحريمها تحريما مؤبدا إلى يوم القيامة ، كما تقدم . بل إن نكاح المتعة على النحو الذي يجيزه الشيعة الإمامية بشروط كثيرة غير مطبّق الآن في الواقع ؛ لأن المتمتع لا يقصد بالمتعة الإحصان ، وإنما يقصد السفاح ، وهو لا يلتزم بتوابع الوطء ، والمرأة لا تلتزم أيضا بالعدة . قال ابن العربي : وقد كان ابن عباس يقول بجوازها ، ثم ثبت رجوعه عنها ، فانعقد الإجماع على تحريمها . واتفقت المذاهب الأربعة ما عدا زفر على بطلانه . وقال زفر : الزواج صحيح وشرط التأقيت باطل . وهل يحد من دخل بامرأة في نكاح المتعة ؟ قال الحنفية والشافعية والحنابلة : لا يحد للشبهة وإنما يعزر ويعاقب لشبهة العقد . وقال المالكية في مشهور المذهب : يحد بالرجم . السادس : قوله تعالى : فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ يعم المال وغيره من منافع الأعيان ، وبه قال جمهور العلماء إلا أن أبا حنيفة قال : إذا تزوج على المنفعة فالنكاح جائز ، وهو في حكم من لم يسمّ لها ، ولها مهر مثلها إن دخل بها ، وإن لم يدخل بها فلها المتعة .